الناصرية اليوم | الزبيدي والمجلس الأعلى… الدوافع الحقيقية لقرار الهجرد
A- A A+

الزبيدي والمجلس الأعلى… الدوافع الحقيقية لقرار الهجرد

عن شبكة الموقف العراقي

رغم قسوة العنوان لكن ماجرى بين العضو القيادي في المجلس الاعلى وقيادته السياسية مؤخرا يدخل في اطار مايجري في الاحزاب السياسية من ابتعاد وتجميد وهي حالة ليست مستنكرة ولاغريبة في اجواء الاحزاب السياسية.

قيل الكثير عن اسباب التوقف وربما تحدث اتباع المجلس من شبابه والقيادات الحديثة فيه عن اسباب التجميد او الابتعاد لكن الحقيقة التي لامناص من الابتعاد عنها تقول ان هنلك زمنا وسقفا لاية علاقة ويبدو ان العلاقة بين اهل البدايات التاسيسية وبين القيادات الحديثة التي تحمل مشروعا لبناء الاحزاب او اعادة انتاجها وفق رؤية معينة ستتعرض اذا لم تلاحقها عملية اصلاح وعمق في الفهم المتبادل للمصالح والمفاسد الى التلف والخراب او الابتعاد والتجميد والذهاب الى اختبار القناعات الشخصية في اطار العمل السياسي العام وهو ماحصل بين المجلس والزبيدي.

ذهب المجلس الى قناعاته السياسية التي يعمل وفقها منذ سنوات بقيادة السيد عمار الحكيم وعاد الزبيدي الى فهمه الخاص للعمل السياسي وقد يذهب الى المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة عام 2018 منفردا من دون الانظمام الى قائمة المواطن.

هذا لايعني ان ليس هنالك خلاف عميق بين الزبيدي والمجلس الاعلى ..الخلاف اكبر من تمييعه بالكلام الذي قيل في الاونة الاخيرة على مجموعة من الاليات التي يتم توزيع مهام العمل التنظيمي والسياسي والاجتماعي وعمل الدولة ” شورى الدولة” على فريق في الهيئة القيادية انما هو خلاف في العمق.

الخلاف ان المجلس الاعلى في زمن السيد الحكيم توقف عن متابعة المسيرة والعمل في الامة والانفتاح التنظيمي بالطبقة السياسية السابقة لايمان الحكيم ان الامة الحالية لم تشهد عمل هذه الرموز ولم تتعرف عليها ولم تجاورها والاهم من ذلك ان تلك الرموز والقيادات لم يسبق لها ان قدمت نفسها لاتباع المجلس الاعلى من خلال المجلس بل راتها الامة وتعرفت عليها من خلال المواقع الوزارية في الحكومة العراقية والحكيم يريد قيادات تعرفها الامة وتعرف مستويات فعلها وشغلها وتفاعلها مع هموم الناس..هذا ماتقوله اوساط في المجلس الاعلى.

الطرف الاخر الذي مارس اعتراضا شديدا على اداء السيد الحكيم يتذرع بالتاريخ والتجربة السياسية في المعارضة العراقية والاهم من ذلك بشرعيته التي تشكلت تحت نظر الولاية المطلقة للفقيه ويقول ان شرعية الولي الفقيه اكبر من شرعية الرئيس وان التجربة السابقة لنا في القيادة وفي ادارة المسيرة وفي اصل اختيار السيد عمار الحكيم رئيسا للمجلس الاعلى ترشحنا الى الاستمرار بالمسيرة مايوجب على الحكيم الاستماع الينا ولملاحظاتنا على مختلف القضايا ومنها ان يكون لنا راي في اختيارات وقرارات السيد عمار الحكيم.

يرد اتباع السيد الحكيم ان امر الشورى قائم وان سماحة السيد الحكيم يضع الهيئة القيادية في كل القضايا السياسية التي تتحرك في ساحة الدولة وساحات المجلس الاعلى لكن الرجل لديه رؤية سياسية تخص الدولة العراقية وادارة وزارات المجلس في الحكومة وفي اصل العلاقة بالدولي والاقليمي لاتنسجم وطروحات وقناعات البعض المرتبط او الذي يتذرع بالولاية المطلقة فللحكيم ولايته السياسية واولوية لرؤيته في ادارة العمل التنظيمي والسياسي واولوية مماثلة في ادارة العمل الاقليمي والدولي.

يرد اتباع اهل الهيئة القيادية ان المشكلات القائمة بين الفريقين تعود الى زمن سابق لاعلاقة له بالمصالح الوطنية التي ينظر اليها القياديون من المصالح الوطنية في تقديرات السيد الحكيم.

وتنحصر المسالة في الحقيقة ” كما يقول اتباع الهيئة القيادية” في طابع التفرد بالقرارات والعمل بحقل المبادرات الوطنية العامة مثل ” انبارنا الصامدة والتسوية التاريخية” من دون الرجوع الى الهيئة القيادية ونحن نريد ان نعرف ان كنا هيئة قيادية لها حضور ودور وقرار او اننا مجموعة من الاتباع العاديين او الارقام القيادية التي لادور لها الا العنوان التنظيمي!.

اتباع ولاية السيد عمار الحكيم يقولون ان سماحة السيد بذل جهدا كبيرا من اجل لملمة الشمل وتوحيد الرؤية والموائمة بين جيل الهيئة القيادية والجيل الحالي وليس لديه مطامع او رغبة في الانقلاب على اخوته من ابناء تيار الرجال السابقين في المجلس الاعلى ويضربون على ذلك شواهد كثيرة منها ان السيد بنفسه زار وحضر صلاة الجمعة التي يقيمها الشيخ جلال الصغير في بغداد وجرى حوار عميق بين الرجلين قدم فيه السيد مايكفي من روح متسامحة من اجل طي صفحة الخلاف والتوجه الى العمل في القضايا الاستراتيجية المهمة في المجلس وليبقى التنظيم من بين التنظيمات الاسلامية الطليعية في الساحة العراقية لكن الصغير لم يعد يتفق والحكيم على الرؤية ازاء تلك القضايا وتولدت لديه قناعة ان السيد لم يعد صالحا لادارة قرار المجلس.

اتباع الهيئة القيادية يقولون ان طابع التفرد في القرارات ابعد اهل الهيئة القيادية من المؤسسات والدوائر الحساسة في المجلس الاعلى اذ كان من الممكن مثلا ان يتولى احد اعضاء الهيئة القيادية ادارة عمل شورى الدولة يتم تسليم هذه الدائرة المهمة والحساسة الى جيل مابعد الفتح الذي تم في ال2011 وهي توصيف واضح لقرار صدر بابعاد اهل الهيئة القيادية عن المواقع المهمة والحساسة في الدولة العراقية..

يقولون اذا كنا غير ممثلين في تلك الدائرة المهمة من عمل الدولة فماهو اللون الذي يمكن ان نستدل به على قرار ابعاد الهيئة القيادية عن منابع العمل المحورية في المجلس الاعلى؟.

ويؤكدون ان آل الحكيم ومنذ بداية التغيير وضعوا عددا من جماعة الهيئة القيادية وزراء في الدولة العراقية حتى من دون ان يكونوا من اهل الاختصاص والمسؤولية المباشرة عن عمل وزارات سيادية حيث يدخل الامر في باب التكريم قبل ان يكون اهل الوزارة من اهل الهيئة القيادية من اهل الكفاءة والاختصاص فلماذا يتم الاعتراض على قرارنا بالخبرة والاختصاص والمهنية العالية ام ان الاخوة يريدوننا اتباعا لهم ونحن في موقع القيادة والمسؤولية؟.

يرد اتباع السيد الحكيم بالقول..كما عارضنا ولاية المالكي الثانية وقلناها امام قائد الثورة الايرانية نعارض استمرار هذا النهج الذي يستعين بتاريخه مع شهيد المحراب بالبقاء في المسؤوليات الاولى في المجلس او ادارة الدولة بحدود الوزارات التي نتسنمها في الحكومة لانهم استنفذوا اغراضهم وزمنهم ولم يعودوا يصلحون لادارة الشأن الوطني العام ناهيك عن الكلام الذي يقال عن مجمل الاداء الحكومي الخاص بالوزارات العراقية ومنهم وزرائنا وصور الاعتراض الشديد الذي قيل في الشارع ونحن تنظيم يحاول معالجة قضايا الدولة وقضاياه التنظيمية بجراة الجراح وقسوة رجال الكفاح!.

اما اتباع الهيئة القيادية فيقولون انهم عرفوا بالنزاهة وعدم ظهور ملفات فساد او شبهة فساد عليهم وتلك ميزة شملت فارقا بينهم وبين غيرهم ممن اختارهم المجلس تاليا بعد خطاب التغيير الوزاري السنة الماضية للعبادي.

في النهاية اقول .. ان صراع الاجيال حقيقة فكرية وقرآنية مستمرة في الكون والانسان وسيبقى هذا الصراع قائما حتى يرث الله الارض ومن عليها.