الناصرية اليوم | المرء يكرم في ولده: ثقافة العرب
A- A A+

المرء يكرم في ولده: ثقافة العرب

عبد الكاظم حسن الجابري

دلف العرب في عاداتهم وثقافتهم، أن يُجِلِّوا ويحترموا الشخص المتوفى في ولده، فيكرمونهم ويقدروهم ويعطفون عليهم.

كلما كانت منزلة المتوفى، ووضعه الأجتماعي أعلى، كان تكريم أبناءه أكبر وأكثر.

لم تشهد جزيرة العرب في حياتها، شخصا بأجل وأعظم منزلة من النبي الخاتم محمد صلوات ربي عليه.

هذا النبي العظيم، الذي تحمل الأذى من كفار قريش، في سبيل نشر الرسالة، وقد قابل هذا الأذى بصدر رحب، وأحسن معاملة أولئك، وقد تجلى هذا الإحسان في فتح مكة، حينما رفع شعارا، لم يرفعه أي قائد منتصر في معركة، على مدى التاريخ، وهو الشعار الذي إنطلق على لسان وصي الخاتم، الإمام علي عليه السلام، حينما قال “اليوم يوم المرحمة، اليوم تصان الحرمة“.

هؤلاء الكفار؛ وحينما شاهدو إنتصار النبي والمسلمين معه، إضطروا للدخول في الإسلام، لكنهم أضمروا حقدا دفينا، ضد هذا الرسول وعترته المطهرة، ورسالته الإنسانية.

شهدت اللحظات الأخيرة، في حياة النبي صلى الله عليه وآله، أمرا حاسما، غيَّر مسار التاريخ، فالنبي في لحظاته الأخيرة، طلب ممن حوله، أن يأتوا بقرطاس وقلم، ليكتب وصيته، التي لن يكون معها ضلال أبدا، لكن عمر إبن الخطاب، حال دون كتابة الوصية، وإبتدر بالقول إن النبي يهجر.

كانت هذه النقطة، بداية للإنحراف في مسيرة الأمة الإسلامية، تلك الأمة التي إنقلبت على وصايا نبيها، في تسليم الولاية لخليفته علي عليه السلام.

إجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة، وأعدوا العدة لإختطاف خلافة المسلمين من أصحابها الشرعيين، فبينما كان الإمام علي عليه السلام، يجهز الرسول الخاتم صلوات الله عليه لدفنه، إنتهت نية القوم المبيتة، بإعلان إن أبا بكر هو خليفة للمسلمين.

مع خضوع وخنوع المسلمين، وإستضعاف قسما منهم، من قبل سادة المشهد الجديد، كانت العقبة الكبرى أمام خط الإنحراف، هو وجود الوصي الحقيقي، علي عليه السلام، وزوجته فاطمة بنت النبي الكريم صلوات ربي عليهما.

حاول المنحرفون أخذ البيعة من علي وزوجته، إلا إن علي الذي لا تأخذه في الحق لومة لائم، أبى إن يوافق خط الإنحراف، فكانت الممانعة قوية، فما كان من المنحرفين، إلا أن يقوموا بالهجوم على دار فاطمة وعلي.

هجموا والرسول لما يجف قبره، هجموا مع زبانيتهم الأرذلين، فلما وقفت فاطمة عليها السلام خلف الباب، ومنعتهم من إقتحام البيت، قاموا بفتح الباب عنوة، وعصروها بين الباب والحائط، وأسقطوا جنينها، وإقتادوا بعلها علي عليه السلام مكتوفا إلى المسجد.

عدلت فاطمة عليها السلام من خمارها، وإنطلقت خلفهم، لتستنقذ الوصي من بين أيدي الطغيان، فأمر عمر عبده قنفذ، ليعيق قدوم الزهراء، فعاد ولطمها بكعب سوطه فأدمى خدها الطاهر.

لما فاقت فاطمة عليها السلام، كان القوم وصلوا بعلي عليه السلام للمسجد، فتبعتهم، ووجدتهم قد أصدرو قرارات، منها مصادرة فدك التي نحلها النبي صلوات ربي عليه لفاطمة، وإغتصبوا كل حق لعترة النبي.

عندها حاججتهم الزهراء، وقالت لأبي بكر “أ ترث أباك يبن أبي قحافة ولا أرث أبي” فأجابها “إن الأنبياء لايورثون” فاستدلت الزهراء عليها السلام بالقران، على بطلان إدعاء أبي بكر قائلة “كيف لايورثون والقران يقول وورث سليمان داود” فبهت أبو بكر وإستمر هو وعمر ومن معه في نكران الوصية، ليبقى الإنحراف ليومنا هذا ضاربا بالصميم كل القيم الإنسانية التي جاء بها الخاتم محمد صلوات ربي عليه.