الناصرية اليوم | الروائي الياس كانيتي : انتهاك الحدود بين الانواع الادبية والبشر كتب تحترق
A- A A+

الروائي الياس كانيتي : انتهاك الحدود بين الانواع الادبية والبشر كتب تحترق

لطفية الدليمي

إلياس كانيتي الروائي الالماني الحائز على جائزة نوبل للاداب سنة 1981 هذا المعني بالفلسفة والعلوم والسياسة والادب ،يتعرض في سيرته الذاتية المكونة من ثلاث مجلدات – الى مرحلة من حياته من منظور ثقافي شامل، لا يقر كانيتي بحدود الأشكال الأدبية التقليدية، بل ينتهكها متجاوزاً أصول السيرة الذاتية عبر التداخل بين أحداث الواقع المعاش والحدث الذهني والحلم مؤكداً توجهه ضد التخصص وتقسيم العمل في الابداع يقول كانيتي: «يمكن أن أصف حياتي كلها كمحاولة يائسة لتجاوز فكرة تقسيم العمل الى اصناف ” بمعنى انه يمزج بين في السيرة والرواية بين السيرة والسرد والتخييل والبحث النفسي والفلسفي والشذرات الشعرية والوثيقة ـ بنفس ابداعي ،فكرت وانا اقرأ فصولا بالانكليزية من سيرته : هو ذا كاتب نوبلي كبير يرد على النقاد والروائيين من أصحاب (المساطر) والوصفات الجاهزة في كتابة الرواية .
يقول كانيتي ( أعمل على إعادة التفكير بكل ما يحيط بي كي تلتقي أجزاؤه في رأس واحد وتتحد هنا ، ليس هدفي معرفة كل شيء وإنما تجميع الشظايا ) انشغل كانيتي حتى رحيله في 1994بظاهرة الموت الذي اعتبره في مجمل أعماله وبحوثه عدونا الاول ، لكنه لم يتمكن من اكمال مشروعه في كتابة بحث ثقافي وتاريخي وفلسفي حول الموت الموضوع المركزي في خطابه الفكري كما كتب كتابا بحثيا عن سايكولوجيا الحشود وسلوكياتها وانمساخها أمام السلطة المهيمنة في كتابه ( الجماهير والسلطة ).
كتب كانيتي مسرحيات عديدة ثم انجز روايته الاولى المهمة ) Auto-Da- fe ) أو ( الاعدام حرقا ) يتناول فيها القطيعة بين العلم والواقع وعدم قدرة بطلها الراهب بيتر كاين على التواصل مع العالم المعاصر والمتغيرات ،ويشير عنوان الرواية الى الحرق الجماعي للهراطقة الذين تحكم عليهم سلطات محاكم التفتيش القروسطية بالاعدام حرقا لأفكارهم الحرة ويتحدث كانيتي عن تداخل مصير الانسان والكتاب ،فالراهب كان مهووسا باقتناء الكتب حتى بلغ عددها 25 الف كتاب وكان يحبها حبا استحواذيا فيسجنها في مكتبته المغلقة ولايقرأها ولايدع أحدا يلمسها وعندما يطلب منه صبي صغير أن يسمح له بقراءة بعضها يزجره ويركله ليسقط اسفل السلم ،وفي أحد فصول الكتاب يرى الراهب كاين كابوسا مخيفا : محرقة وقربانا بشريا يحترق وسط اللهب و عندما ينفتح صدر الضحية يظهر كتاب مكان القلب ويتبعه كتاب اخر ثم آخر وكانت الكتب تتساقط في النار وتحترق وجن جنون كاين إزاء مشهد اشتعال الكتب فطلب من الرجل المحترق أن يغلق صدره لينقذ الكتب ولكن بلا جدوى ،ظلت الكتب تتدافع دون توقف من جسد الضحية وتسقط في النار ولرعبه من احتراق الكتب يندفع كاين الى النار لينقذها وكلما مد يده لينقذ كتابا أمسك به انسان يصرخ )
وفي نهاية الرواية تبعث كل الكتب التي جمعها وسجنها طوال حياته وتثور عليه وتطالبه باطلاق رسالاتها للبشر فالكتب لابد أن تحيا بانتقالها من قاريء الى قاريء حتى تبلغ رسالتها وعند ذاك يشعل كاين النار في الكتب لئلا يملكها سواه ويتعرف الى اسرارها ويلقي بنفسه معها وسط اللهب وبينما هو يحترق معها يسمع خلاصات الكتب تنطلق من مكتب الرسائل الميتة التي سجنها فيها لتجد طريقها الى البشر،كتب الياس كانيتي روايته سنة 1935 أي بعد عامين من محرقة النازيين الشهيرة للكتب وسط برلين انها رواية عن انعدام التواصل البشري وفكرة الاستحواذ ودمار سلطة الراهب التي سجنت المعرفة وحظرت استخدام الكتب .

عن صفحة الرواية الان