الناصرية اليوم | حبزبوز يجاهد لعيش عبيد ابو اللثكـ.
A- A A+

حبزبوز يجاهد لعيش عبيد ابو اللثكـ.

يقود حبزبوز مجموعة من المجاهدين الملبين لنداء المرجعية والوطن ، حيث شارك في  اغلب المعارك التي دارة من اجل تحرير ارض العراق المغتصبة، ابتداء من تحرير “ديالى و آمرلي وتكريت و بيجي وناظم التقسم والصقلاوية والصينية وحمرين وغيرها ” وهو يشارك هذه الايام في معارك تحرير بيجي، عرف بحبزبوز ب اقدامه وشجاعته وعقله المدبر لكل صعاب المعركة فهو قائد شهم وشجاع.

لكن حبزبوز مضطرب هذه الايام ويفكر كثيرا ، يعد اصابعه ويضرب راحته اليمنى باليسرى حتى يفزع المجاهدون له ، لكنه يردهم بابتسامة (ها خفتوا الا طحين) حبزبوز القائد لا يريد ان يضعف همة مقاتليه، لكنه لا يريد ان يزجهم بمعارك هم وقودها فيما يحصد غير المستحقين تضحياتهم.

اخذ في جنح الليل  بندقيته التي يهواها (قناص) ومعه علبتين من السكائر وتسلل الى موضع مرتفع استطلعه قبل يوم وشق فيه موضعا مناسبا للقنص.

جلس في المكان المقصود بعد ان قطع 2 كم وبدأ يسدد المنايا صوب العدو وهو ينظر بمنظار البندقية الى جثثهم تتهاوى كالجراد على النار.

لكن افكاره المضطربة لم تنقطع  رغم استمتاعه بصيده الذي يسميه ثأر اخوتي ، لاسيما وهو يذكر رفاق دربه الشهداء عند كل اطلاقة ” احمد و علي ابو الطيب و حسين ابو سرور و سعيد وفلاح و محمد وعباس ابو حميد واخرون ” اخوه واصدقاء  عاشرهم ايام الطفولة بالمدرسة وفارقهم جثث هوامد على السواتر.

لم يكن الشهداء فقط همه فلديه اخوه جرحى فقدوا اعضائهم وهم يعيشون المأساة مرتين ، صعوبة العيش وعسر العلاج .

فحبزبوز رفض  النزول ولقاء اطفاله واهله منذ ان استشهد اول اصدقائه فلاح تاركاً 5 اطفال يسكنون “بالتجاوز” ، لان اطفال اخوته الشهداء لم يروا  ابائهم وهو يرفض الا ان يساوي اطفاله باطفالهم ولو بلوعة الفراق، فهو يبعث لابناء الشهداء بالملابس و المصروف الذي يجمعه من الخيرين كما يبعث لأبنائه، يشعر حبزبوز بانه سبب فقدهم وسبب يتم اطقالهم ولاسباب هم ليسوا طرفا فيها.

هذه احد همومه واضطراباته لكنها لم تكن الاخيرة ففي مخيلته تدور تساؤلات كثيرة  يتعرق ويصفق راحتاه وهو يطرحها .

لماذا لم يجاهد ابناء سكنة الخضراء ؟!. لماذا يهربون وقت الشدائد لينعموا ويعيشوا بينما نضحي ونجاهد؟!،  تملئ بنا السجون والصحراء مقابر جماعية واحواض “التيزاب” فيما هم بأحضان الحسناوات، تهد على جماجمنا الاكواخ البالية بينما يشيدون القصور والفلل، ماسر كل هذا وكيف قبلنا نحن الفقراء بذلك لنجني النتائج هذه؟!!!.

لماذا نحرر من وهبوه هم ؟. ولماذا هم الحاكمون ونحن المحكومين بظلم؟ .

تساؤلات كثيرة يطلقها حبزبوز في خندقه حتى تحرق سكارته اصبعه لشدة جذبه السكارة ولتوتره .

يعاود ليطلق رصاصاته او مناياه على العدو ويتفحص المسافة بالمنظار خشية تسللهم له.

يعيد الحديث مع نفسه هل انا سبب بيتم ابناء اخوتي ؟. هل انا سبب بثكل امهاتهم وترمل زوجاتهم؟.

هل انا سبب ببقاء  وديمومة حكم ابو عبيد وعبيد ابو اللثكـ ؟ هل انا سبب ترفهم ؟،على حساب شقاء ذوي الشهداء وشقاء اهل  العراق؟ .

هل يستحق عبيد و ابوه حكم العراق والتحكم بمصيره ؟، الذين  تركوا العراق بأصعب المواقف وعاشوا حياة النعيم بعد ان كانت ملابسهم رثة ووسخة واشكالهم قبيحة واعمالهم كذلك، هل يستحق من سرق وهرب من العراق ان يحكم اليوم؟،وكيف يحكم من لم يتمكن من صيانة ابسط الاشياء فسرقها؟.

وكيف يحكم من ترك العراق عندما كان بأمس الحاجة له؟،  فعاشوا خارج اسواره بنعيم، لكنهم عادوا  له حكام وخبراء بلا خبرة ، عادوا وهم مسؤولين ومجاهدين عادوا ليسرقوا ويفسدوا ويهلكوا الحرث والنسل من اجل الثروة والمال، ويهربوا مرة اخرى.

وكيف يحكم بلد  من لا يسكنه ؟!!!،حتى  املاكهم خارجه!!!،كيف يحكم بلد من ليس ابن البلد؟. جنسياتهم شتى وشكالهم شتى.

حبزبوز يذكر اخوته الشهداء والجرحى وما اصابهم من اهمال من قبل ابو عبيد وعبيد ابو اللثك ويفكر في ترك الجهاد من اجل ان يحقن دم من تبقى من الاخوة،  لكنه يتذكر وعد قطعه لأخوته عندما يستشهدون بين يديه وهو يقول “ثارك برقبتي خوية “ابو سرور ” واهلك ابطن عيني ينور العين”، هذا ما يمنع حبزبوز من ترك الجهاد والسواتر، لكن عواصف الالم والحزن تعصف بروحه.

فيردد لا قضية بقيت ولا وطن لان سراق الوطن يحكمون واصحاب القضية يكذبون، بينما يتمتع عبيد ابو اللثك بتلك التضحيات التي يقدمها ولد الملحة على سواتر الوطن الذي لم ولن ينصفهم يوما.