الناصرية اليوم | ذي قار تحمّل الحكومات السابقة مسؤولية عدم تطوير الأهوار خلال فترة الموازنات الكبيرة
A- A A+

ذي قار تحمّل الحكومات السابقة مسؤولية عدم تطوير الأهوار خلال فترة الموازنات الكبيرة

الناصرية اليوم::

وصف اقتصاديون المسطحات المائية المنتشرة في جنوب العراق بالمعالم السياحية والاقتصادية “الفريدة” على مستوى العالم، مؤكدين ان دعم سياحة الاهوار سينعش الاقتصاد ويساهم بالقضاء على البطالة ويحرك قطاعات اخرى. وفيما كشف مسؤول محلي في محافظة ذي قار ان الشهر الحالي سيشهد انعقاد مؤتمر عالمي لدعم القطاع، حملت لجنة إنعاش الاهوار في ذي قار، الحكومات المحلية السابقة مسؤولية عدم تطوير الاهوار في ظل الموازنات الكبيرة.

وقال عضو مجلس محافظة ذي قار شهيد الغالبي في حديث لـ “المدى”، ان “حال الاهوار في المحافظات الجنوبية لم يتغير كثيرا”، مبينا ان “القطاع ما زال يعاني الاهمال وعدم انشاء المشاريع، لاسيما مع قلة التخصيصات المالية من قبل الحكومة الاتحادية بسبب انخفاض اسعار النفط”.
واضاف الغالبي بالقول ان “مجلس محافظة ذي قار لم يغير كثيراً من واقع الاهوار في الوقت الحالي بسبب المشاكل الداخلية في المجلس، فضلاً عن الاموال القليلة”، مستدركا بالقول ان “بالإمكان جعل الاهوار مزاراً للجميع في حال تم استغلالها واعادة تأهيلها”.
ولفت الى “وجود نية لمجلس المحافظة لإعادة تأهيل الاهوار وانشاء مجمع سكني بالقرب من نصب الشهيد في منطقة الجبايش، لتكون محطة لعوائل المحافظة والعراق بأكمله في الصيف المقبل”، مؤكدا ان “مقترحات عديدة طرحت لجلب شركات استثمارية لتطوير الاهوار”.
وكشف عن “وجود مؤتمر عالمي للنهوض بواقع الاهوار سينعقد خلال شهر آذار الحالي، مرجحا ان “ينتج عن المؤتمر مقترحات قد تساهم برفد واقع الاهوار في ذي قار بشكل خاص والمحافظات الاخرى”.
من جانبه، قال رئيس لجنة إنعاش الاهوار في مجلس ذي قار عبد الرحمن الطائي، في حديث إلى (المدى برس)، إن “طبيعة العيش ومستوى الخدمات في مناطق الاهوار لم تتطور أو تتغير منذ 100 عام برغم انفاق الأموال الطائلة من قبل الحكومات السابقة”، محملاً “اللجان والحكومات المحلية والوزارات السابقة عدم تأدية دورها في ظل الموازنات الكبيرة”.
وأضاف الطائي، أن “اللجنة تسعى إلى رفع نسبة المناطق المغمورة بالمياه في مناطق الاهوار من 50% إلى 75% من المساحة الكلية للاهوار”، مشيراً إلى أن “اللجنة أعدت في بداية عملها ضمن الدورة الحالية لمجلس المحافظة برامج وخططاً للنهوض بالقطاعات الصحية والتعليمية والطرق والمواصلات والسياحة وتطوير قطاع الاستثمار في مناطق الاهوار”.
وأوضح الطائي أن “هناك موارد هائلة في مناطق الاهوار لم يتم استثمارها بالصورة الصحيحة وأن هذه الموارد من شأنها أن تخلق بنى تحتية للنهوض بواقع الاهوار”، مشيراً إلى أن “طبيعة عيش الفرد من سكان الاهوار ومستوى الخدمات لم تتغير منذ 100 عام برغم إنفاق الأموال الطائلة من قبل الحكومات السابقة”.
ورجح الطائي “إمكانية إنشاء منتجعات سياحية وتطوير الصناعات اليدوية والحرفية وصناعة الآلبان والتربية الحيوانية وصيد الأسماك فضلاً عن تقديم الخدمات الأساسية المطلوبة في قطاعات الطرق والصحة والتربية والخدمات البلدية”، مؤكداً أن “الروتين القاتل في الوزارات وهيئة الاستثمار حدّ من تطوير هذه القطاعات وتسبب بعزوف المستثمرين”.
ولفت الطائي إلى أن “عملية غمر جميع مناطق الاهوار بالمياه مازالت معقدة في ظل أزمة المياه ولاسيما في المحافظات الجنوبية التي تعاني من شح وتذبذب مناسيب المياه وعدم استقرار الحصص المائية”، موضحاً أن “وزارة الموارد المائية وعدتنا بأن تكون هناك زيادة في الحصص المائية المخصصة للأهوار من أجل الحفاظ على استقرار مناسيب المياه في تلك المناطق ولكن إلى الآن لم يحصل هذا التحسن المطلوب”.
بدوره، قال الخبير في الشأن الاقتصادي ميثم لعيبي لـ “المدى” ان “الاهوار لها فوائد كبيرة، كونها مسطحات مائية مهمة وإحياؤها سيعيد الحياة الى المنطقة، سواء للبيئة، والانسان، والاسماك، والطيور”، واصفا الاهوار المنتشرة في المحافظات الجنوبية بـ “المعالم السياحية الفريدة على مستوى العالم”.
واضاف لعيبي بالقول ان “دعم الاهوار سينعش السياحة في العراق، والمنطقة الجنوبية عموما، وبالإمكان جعلها قبلة لا تقل اهمية عن مصايف اقليم كردستان”، مبيناً ان “انعاش الاهوار يساهم في تقليص البطالة وزيادة الانتاج المحلي، اضافة الى تحريك قطاعات مهمة اخرى، كالفنادق، والمطاعم”.
واشار الخبير الى ان “السياحة تنشط بشكل تدريجي لكنها بحاجة الى اهتمام من قبل الجهات ذات العلاقة”، داعيا وزارة السياحة الى “الاهتمام بالأهوار من خلال تنظيم سفرات لتلك المناطق، والتنسيق مع وزارات التربية والتعليم ، بالإضافة الى الاهتمام بالبنية التحتية من قبل تلك المحافظات، اضافة الى دور منظمات المجتمع المدني المعنية ووسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي”.
يذكر ان وزارة التخطيط كشفت ( 11 تشرين الثاني 2014) عن إنفاق ثمانية مليارات دينار على مشاريع انعاش الاهوار خلال 2014.
وقال المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي ان “المبالغ المنفقة على مشاريع برامج تنمية الاهوار بلغت ثمانية مليارات دينار بطريقة (1ـ 12) من الموازنة الاستثمارية للعام الحالي”.
ودعا محافظ ذي قار يحيى الناصري، (3 شباط 2015) الحكومة المركزية وتركيا وسوريا إلى تخصيص حصة مائية للأهوار، وأشار إلى أن المساحة “المغمورة” بالمياه أقل من 50% من المساحة الإجمالية للأهوار، فيما رجح مركز إنعاش الأهوار دخول الأهوار الوسطى لائحة المواقع العالمية المهمة”. وتواجه مناطق أهوار الجنوب جملة من المشاكل أبرزها تذبذب مناسيب المياه ونقص الخدمات الأساسية فضلا عن ضعف الاهتمام بالثروة الحيوانية في تلك المناطق التي تشتهر بتربية الجاموس وصيد الأسماك وغالباً ما تتعرض قطعان الجاموس الى الأوبئة والأمراض التي تؤدي الى نفوق عدد كبير منها ما يؤدي ذلك الى خسائر كبيرة لمربي الجاموس.

المدى برس