الناصرية اليوم | سوق سيد سعد في مدينة الناصرية .. بين الأمس واليوم يؤرخ تاريخ مدينة
A- A A+

سوق سيد سعد في مدينة الناصرية .. بين الأمس واليوم يؤرخ تاريخ مدينة

الناصرية اليوم::جيدر الزركاني

تنوعت محافظة ذي قار ،جنوب العراق، بإرثها العمراني الذي مازال يشكل عنوانا لتاريخها العتيق، سوق سيد سعد، وسطَ مدينة الناصرية، شكل علامة شاخصة منذ ستينيات القرن الماضي الى يومنا هذا.

صبحي خضير، أحد تجار سوق سيد سعد، يقول انه “في الخمسينات كانت منطقه سوق سيد سعد عبارة عن صرائف يسكنوها بعض أهالي مدينة الناصرية، وبعد ذلك فرغت الصرائف بعد أن نشب حريقا كبيرا فيها”، مضيفا ان “العشائر المحيطة بالمدينة أخذت تتوافد بمرور الزمن الى هذه المنطقة للبيع والشراء مما أصبحت ساحة تجارية آنذاك”.

وأشار إلى أنه “في بداية الستينيات اشترى هذه المنطقة تاجر أسمه (سيد علي) وهو من أهالي الناصرية من امرأة كانت ملكية الأرض تعود لها، ومن ثم باعها الى سيد سعد بنيان وسميت فيما بعد باسم الأخير”، مشيرا الى ان “بنيان قام ببناء محلات وشقق في هذه المنطقة لتصبح بذلك سوق نظاميا للبيع والشراء من قبل الأهالي”.

فيما ذكر جابر طوفان وهو تاجر مواد منزلية، أن “سوق سيد سعد لايقتصر اليوم على محال صاحب السوق فقط بل أحتوي بنايات كثيرة لكن بناية سيد سعد مازالت هي الأكبر مساحة فيه”، مؤكدا أن “سعر المتر في السابق لايتجاوز الدينار لكن اليوم تجاوز المليون دينار عراقي”.

وأوضح أن “السوق كان في الماضي لبيع أدوات شرب المياه مثل الحب والطاسة وغيرها من الأدوات المنزلية “التي أصبحت اليوم من التراث الشعبي، أما اليوم فالسوق لبيع وشراء الأجهزة المنزلية بكافة أنواعها، طوفان أضاف، أن مايميز سوق سيد سعد أنه مجمع لأسواق متنوعة فتجد سوق للأجهزة الكهربائية وأخر للعطارين والخضروات والدجاج…الخ”.

سوق سيد سعد لايختلف كثيرا عن أقرانه من الأسواق الأخرى لكن طقوسه التي اعتاد عليها أصحاب المحال والمتبضعون اختلفت عن غيره، فالجمعة الموعد المعتاد الذي أصبح محطَة للقاء والتسوق على حد سواء، الكاتب.

حسين باجي، يقول إن “محافظة ذي قار بزر فيها نشاط تجاري واسع خلال حقب التاريخ التي مرت بها لكونها وريثة أجدادنا السومريون، مضيفا أن وجود اكبر ميناء تجاري في العالم كان هو ميناء أور الذي جعلها ابرز مركز تجاري في تلك الفترة”.

وأضاف باجي أن “خلال قرن العشرين الماضي برزت الكثير من الأسواق في العراق عموما وذي قار خصوصا ومنها سوق سيد سعد الذي تميز بعادات وتقاليد اختلفت عن غيرها من الأسواق”، موضحا “من هذه العادات أن يوم الجمعة من الأيام التي يجتمع فيها الجميع في هذا السوق للتجوال ولقاء الأصدقاء والتبضع في الوقت نفسه”.

ولفت إلى أنه “لم يقتصر التجمع على ابناء الناصرية والاقضية والنواحي فقط فكان عمال الروس العاملون في الطاقة الكهربائية آنذاك يعتادون بالمجيء الى السوق في مثل هذا اليوم”، مشيرا الى أنه “بمرور الزمن انسحبت الأهمية منه لبروز أسواق أخرى وبالتالي أصبح يقتصر على السلع الكهربائية وصيانتها، الى ذلك يقول، علي نعمه، صاحب محل كهربائيات، ان التجارة المشهورة اليوم في السوق بيع المواد الكهربائية”.

وبين أن “أكثر هذه المواد يتم استيرادها من محافظة البصرة لان تجارها يستوردون المواد من دولة الإمارات العربية التي تجد صداها عند الناصريين، وأن منافسة تجار السوق تتخذ طابع المنافسة في مابينهم حسب نوعية السلعة فهناك من يستورد من مناشئ أصليه وأخر من مناشئ رديئة”، مؤكدا أن “تفاوت الأسعار جعل من المتسوقين ينقسمون الى قسمين حسب نوعية السلع، وهذا التنوع في السلع ما يميز سوق سعد عن غيره من الأسواق”.

سوق الفقراء أو المدينة الصناعية تسميات أطلقت على سوق سيد سعد لاسيما أنه أصبح مكانا لرزق الكسبة من جهة وتعددِ الورش الصناعية فيه من جهة أخرى، علي عبد الحسين ياسين صاحب ورشة لتصليح الأجهزة الكهربائية الذي يعمل في سوق سيد سعد منذ أكثر من 15 سنة”.

يذكر أنه منذ السبعينات بدء اغلب المصلحيين بالتوجه الى السوق لوجود الزبائن بكثرة مما زاد اعداد الورش فيه بشكل كبير، موضحا ان تعدد الورش فيه جعله من الأسواق المعروفة بصيانة الأجهزة الكهربائية رغم انقراضها في العديد من المحافظات العراقية، موضحا أن الكم الهائل من أصحاب الورش المتواجدين جنب الى جنب في سوق سيد سعد أطلق عليه بسوق الفقراء أو المدينة الصناعية ، مؤكدا أنه يعد حاليا اكبر سوق صناعي على مستوى المحافظات المجاورة، مشيرا الى أنه كان في السابق يعج بحركة الزبائن بشكل يومي اما حاليا اقتصر على شهر محرم وبعض المناسبات الدينية.

عن الغد برس