الناصرية اليوم | حبزبوز وقطع الاراضي
A- A A+

حبزبوز وقطع الاراضي

 

بعد ان افنى كل حياته وعمره في خدمة مدينته، وما حصده من تعب السنين، من خلال ممارسته للعمل الصحفي، يجد حبزبوز نفسه اخيرا مثل اي مواطن منسي في بلد اسمه العراق، حبزبوز الذي قضى كل همه يكشف فضائح الفاسدين وينتقد الطارئين ويهاجم المتملقين الذين اساؤا كثيرا لمدينته، يعيش حبزبوز اخر ايامه مثل شبح لا يتذكره احد، حتى المخلصين منهم.

وبعد سنوات من التعب والحرمان، وفي سنوات الضياع التي مرت على هذا البلد وفي قمة استفحال الفساد، لم يستطع احد ان يرشي حبزبوز، مواقفه النبيلة تجاه الاخطاء الكبيرة، ورفضه لأي شكل من اشكال العبودية الاعلامية او اللوكية، جعلت منه رمزا لهذه المدينة الخربة .

حبزبوز كأي مواطن اخر يحلم في ان يملك وطن صغير في هذا الوطن الكبير، الذي احرقته الاحزاب بأسم الله واسم نبيه، يحلم حبزبوز ان يعيش كأي انسان خلقه الله في هذا الكون، لديه كرامة ولديه حق العيش، ولا احد  يستطيع ان يسلبه حياته او كرامته ، يعيش ويتزوج وينجب الاطفال ويضمن لهم حق الدراسة والصحة والعمل، مثلما تصر عليها لائحة حقوق الانسان التي اصدرها الغرب الكافر كما يرى المؤمنون لدينا، بأنها لاتعني شيء امام قيم الاسلام التي تحولت فيما بعد تطبيق حقيقي لداعش والقاعدة .

يكره حبزبوز المساومة السياسية على حقه وحق اصدقائه من الصحفيين الذين ضحوا بوقتهم من اجل تسليط الضوء على كثير من القضايا التي تعانيها مدينته المنكوبة، ويكره حبزبوز ان يتم اقصائه هو واصدقائه بعيدا جدا مثلما تفعل السلطات مع المتجاوزين ومع الفقراء والذين لاصوت لهم .

وبعد كل ماقدمه حبزبوز خدمة لهذه المدينة، ولم ير اي شيء قد قدم له، يقترح حبزبوز تقديم طلب الى الامم المتحدة ، يشرح فيه وضعه الانساني ووضع اصدقائه الذين ضاعت جهودهم بفعل المحاصصة ، يتضمن الطلب بالحصول على حق بسيط وهو قطعة ارض ، شريطة ان تكون هذه الارض في كل بقاع العالم الا العراق .

يتضمن المقترح ان تكون قطعة الارض في احدى دول الله السيطة مثل الكونغو او القوقاز او موزمبيق، فهنالك الحياة تبدو جيدة، وتتكفل الامم المتحدة ببنائها حسب ماهو معمول بكل بلدان العالم، التي لاتعطي قطع ارض بل تعطي بيوتا ودور سكنية، وبعد بنائها ينتقل حبزبوز هناك ربما يختار القوقاز فهو بلد يمتاز بالبرد والثلج وهناك الحكومة المحلية في القوقاز متعاونة جدا، حتى ان بلدية القوقاز تتكفل بكل شيء وستختار مكان البيت وسط المدينة .

ويقترح حبزبوز ايضا مزيدا من اللوكية على هذا البلد الخراب ، يقترح بأن تمتلئ مفاصل البلاد بكل اصناف اللوكية.

ثم يرحل هو واصدقائه والجلوس خلف الحاسوب يتصفحون اخبار بلد اللوكية والاحزاب السياسية وكيف حلت به، ثم يخرجون كل مساء في متنزهات القوقاز الوطنية يستمتعون بهوائها العذب، وجمال نسائها وربما يجلسون مساءا يدخنون الناركيلة في نوادي اجتماعية تعزف الموسيقى كل مساء على طريقة اندريه او ياني او موسيقى قديمة لديمس روسسز.