الناصرية اليوم | اقليم حبزبوز
A- A A+

اقليم حبزبوز


عن حبزبوز الصغير قال : حدثني ابي ،الذي حدثه اباه ، الذي حدثه جده ،الذي عاصر زمن الحاج حبزبوز الكبير عام 2014 قبل الميلاد، بأنه ذات شتاء مشمس ودرجة حرارة جيدة جلس الحاج حبزبوز في قصره الكبير التي اشتراها مؤخرا بعد صفقة مربحة قام بها مع عدد من الاخوة الحجاج من اجل خدمة البلد ،فكر الحاج حبزبوز في قضية مهمة وتفيد بلاده التي تعمها الفوضى ويعمها الخراب انذاك ، كانت الفكرة جهنمية كما يراها بعض المقربين منه .

بعد ان اسند رأسه على طرف “القنفة” التي كان يجلس عليها وامامه “بطل” من الخمر وانعياذ بالله وعلى جانبه الايسر وضعت “ناركيلة” بحجم كبير يدخن فيها ، حينها استغرق بالتفكير طويلا ، ثم نهض بكامل قواه العقلية وتحدث بصرامة ، يجب ان نعلن انفسنا اقليم ، حينها بادره احد المخمورين الجالسين معه بضحكة كبيرة هههههه ، شلون بالله راح اتسوي حجينا .. دير بالك لاتنكلب بيك .. لم يكن من الحاج حبزبوز الا وان يشتاط غضبا من القول الذي سمعه ، ثم قال بصوت عالي ،،الايام القليلة ستعرفون ماذا افعل .

وبعد ايام طويلة ، ظهر حبزبوز مرة اخرى للناس ، وهو يحمل مقولات كبيرة عن الاستقلال وعن التحرر ، ثم بدأ يتجول في القرى والمدن ، ويخبرهم بأن الاستقلال هو الحل وان الله خلقنا ليس بوصفنا عبيد وانما اعطانا عقول نفكر بها ، وفي كل مرة يدخل الى مدينة كان يخبرهم عن الثورة وعن الحسين ، في كل مرة كانت صوره تمتلئ بها مداخل المدن ومخارجها ، تحدث طويلا عن الحسين وعن اخوته وعن اعدائه،

بعد اشهر استطاع حبزبوز ان يكسب الرأي العام في مدينته “ام الحزابيز” وتحول الرجل الى اسطورة بين الناس ، وشكل ضغط على حكومته التي حاولت لملمت الامر لكنها وجدت صعوبة في ذلك ، الحاج حبزبوز الكبير ، اعلن بأنه يشكل اقليم ويسمى الاقليم بأقليم الحاج حبزبوز ، لكن اعتراضات كبيرة سادة في الامر وحذفت كلمة الحاج وبقي اسم الاقليم اقليم حبزبوز .

بعد ان استطاع تحقيق ما اراده . فكر حبزبوز الكبير بأن يضع لوائح ووصايا عن اقليمه الجديد ، حاول ان يصيغ الحياة بشكل جميل وحقيقي ، لكن محاولات بهدم ذلك الاقليم بدت تتمظهر للعلن وبدأت احلام الحياة الجديدة التي وعد فيها الحاج حبزبوز الكبير بالتناثر ، بعد ان بدت بعض الاحزاب المستغلة للدين بالظهور وهدم كل تلك الافكار ، حيث اعلنت بأن فكرة الاقاليم هي مجرد اعادت وشرعنة للاحتلال وان الاقليم يبعدهم عن الاخلاق التي جاء بها الاسلام ، حينها لم يكن امام حبزبوز الكبير الا وقد اصابته “جلطة” وخر بعدها ولم ينهض ،

مات حبزبوز الكبير وتلاشت احلامه في اسعاد الناس ، وبدأ التغلغل يدخل اقليمه الصغير وتلاشت المدن فيه الى دويلات صغيرة امتلأت بالخراب والموت والقتل ، حينها تحولت الى جحيم دائم ، اصبح القتل حقيقة فاعلة .. استطاعت تلك الاحزاب ان تشكل بفعل الاموال التي حصلت عليها قوة كبيرة ، ضحكت على الناس وسرقة احلامهم وطموحهم الى الابد ، بينما حبزبوز الكبير دفن في مكان لا احد يعرفه ، كي لايكون مزارا .