الناصرية اليوم | خبراء: الاتفاق النفطي معادلة خاسرة لصالح الأكراد
A- A A+

خبراء: الاتفاق النفطي معادلة خاسرة لصالح الأكراد

الناصرية اليوم::

المسلة اعتبر عشرون خبيرا نفطيا، في مذكرة أرسلها عضو مجلس النواب مهدي الحافظ، الى رئيس مجلس الوزراء ورئيس واعضاء مجلس النواب، ان الاتفافية النفطية بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان تحتوي على الكثير من النقاط السلبية، وانها تقوم على أساس الخسارة للعراقيين في الوسط والجنوب مقابل الربح للاكراد في إقليم كردستان.

وأوضحت المذكرة ان “المعادلة في صالح الاقليم، على حساب المصلحة العامة. أي انها معادلة ربح- خسارة وليست معادلة ربح-ربح، خاصة اذا تم اعفاء الاقليم من المصروفات السيادية، حسب ما توحي به تصريحات هوشيار زيباري لنشرة (التقرير النفطي العراقي)، حيث قال ان حكومة الاقليم ستستلم 17% كاملة ولن تُستقطعْ المصروفات السيادية منها”.

ونص الاتفاق النفطي الذي أعلنته وزارة النفط العراقية في منتصف تشرين الثاني الماضي، على تصدير النفط في 2015، بواقع 3,2 مليون برميل يوميا. و تكون حصة الاقليم 544 ألف برميل في اليوم (17%) مقارنة بمعدل 550 ألف برميل في اليوم، التزمت به حكومة الاقليم تجاه الحكومة الاتحادية، منها 300 ألف برميل في اليوم من كركوك.

واعتبر الخبراء النفطيون ان “الإقليم سيقوم بتكرير 220 الف برميل في اليوم، ويُصدّر الفائض منها الى اسواق الدول المجاورة، لكن الاتفاقية موضوعة النقاش لم تتطرق لذلك، مع انها تشكل نسبة معتبرة من انتاج الاقليم، لذا تُعتبر مكافأة اضافية له، في حين يستورد العراق مشتقات نفطية بكلفة مليارات الدولارات سنويا، يأخذ الاقليم حصته منها، حاله حال بقية انحاء العراق”.

وانتقد الخبراء تجاهل الاتفاق النفطي، للخلافات الاساسية بين المركز والاقليم، مثل السيطرة على الاراضي التي احتلها جيش الاقليم في تموز الماضي، وادارة النفط فيها خصوصا وفي الاقليم عموما حسب المادتين 111 و112 من الدستور. كما خلا البيان من الاشارة الى واردات النفط المتراكمة من التهريب وتجاهل الاتفاقية الاستراتيجية بين الاقليم وتركيا وغيرها.

وصدرت ردود أفعال مختلفة حول الاتفاق النفطي، فبينما رحب نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن بالاتفاق، انتقده عضو كتلة بدر البرلمانية النائب عن التحالف الوطني قاسم الاعرجي، معتبرا اياه

“تسوية سياسية للخلافات”.

وعدت كتلة بدر النيابية، ان “الاتفاق النفطي بمثابة تسليم كركوك لإقليم كردستان”.

ولم يتطرق الاتفاق النفطي – بحسب الخبراء- عن نفط الاقليم الذي يزيد عن المعدلات المُلتزم بها، وفيما اذا يُسّلم الى الحكومة الاتحادية ام يُصدره الاقليم لصالحه؟. وماذا عن الدعاوى المقامة ضد الاقليم، هل تم السكوت عنها ام ماذا؟. علما ان الدعاوى ضد الاقليم وتعليق حصة الاقليم من الميزانية السنوية يمثلان افضل الاوراق التفاوضية لدى الحكومة الاتحادية. وينبغي عدم التفريط بهما دون مقابل مُجزٍ.

وكشف البيان أيضا جانب سلبي كبير في الاتفاق، ففي مشروع ميزانية عام 2014، تم احتساب مستحقات الاقليم كنسبة من المصروفات الكلية وليس كنسبة من الواردات. ولأن المصروفات الكلية تشمل العجزالمالي، فان ذلك يعطي الاقليم حصة اضافية اكثر من حصته من الواردات، مما يستوجب اعادة النظر، بحيث يكون التوزيع نسبة من الواردات، وليس نسبة من المصروفات. ثم ان ميزانيتي عامي 2013 و2014 ألزمت حكومة الاقليم بإنتاج 250 و400 الف ب ي على التوالي، لكن الاقليم لم يلتزم بهما، وينبغي المطالبة بذلك.

الى ذلك، فان خلاصة آراء الخبراء تفيد بان هذه الاتفاقية المحدودة لا تلّبي أهدافَها المعلنة. فهي لا تساعد على تحسين ميزانية الحكومة الاتحادية للعام القادم، لان الانتاج الاضافي من الاقليم ومن كركوك، سيعود للاقليم كليا، واكثر. وعلى المدى الابعد فان الاتفاقية تشكل سابقة يستطيع الاقليم استغلالها لصالحه من جهة، وتُشجّع المحافظات المنتجة للمطالبة بمثلها، من جهة اخرى. وهذا ليس في صالح وحدة العراق. وهي تركت المشاكل الاساسية دون حل، ووهبتْ كثيراً من الثروة الوطنية لجزء من البلد دون اعتبار لنسبة سكانه الحقيقية، ودون إلزامه بمقابل مكافئ. ومع ان الاتفاقية قد نصّت على ان النفط هو ملك كل العراقيين، الاّ ان هذه المادة الدستورية لم يتم ترجمتها الى حقائق على ارض الواقع. وكانت تصريحات وزيرالموارد الطبيعية للاقليم في لندن يوم 18 كانون اول 2014 تأكيدا لذلك، إذ قال ان للاقليم خطوطاً حمراء لا يمكن تجاوزها وهي حق الاقليم في تصدير نفطه، وحقه في استمرار سيطرته على حقول نفط كركوك التي احتلها في تموزالماضي. واذا كانت الاتفاقية، حسب قول البعض، تهدف الى ارجاع الاقليم للوعاء الوطني وتعتبرها ثمنا مقبولا مقابل ذلك، نرى ان ذلك كان تفاؤلا لا يسنده الواقع، كما هو واضح من تصريحات وممارسات حكومة الاقليم، ومنها تصريحات السيد أشتي هورامي المذكورة اعلاه، وانتهازالاقليم للظروف الراهنة، لاحتلال كركوك ومناطق اخرى، واعلانها جزءاً من الاقليم.

 عن المسلة