الناصرية اليوم | حبزبوز ..وحكاية الحرامي
A- A A+

حبزبوز ..وحكاية الحرامي

يحكى في سالف الازمان وتحديدا في العام 2014،قبل الميلاد حيث الجفاف الذي عم بلادا اسمها وادي الرافدين ،وان الفضائيين في تلك السنة الغابرة قد امتلأت بهم الارض بسبب احد الاشرار الذي اراد السيطرة على الارض ليغزو باقي كواكب هذه المجرة “المكرودة” ، كان هنالك رجلا احتارت كتب التاريخ بوصفه ، واحتار اهل زمانه كيف يمكنهم ان يصنفوه ، هل هو من البشر ، لكنهم في الاخير اتفقوا على انه كائن حي يعيش ويتنفس ويحيا ويموت . اعتبره اهل زمانه شطحة تاريخية في تلك السنة الغابرة ، ويصفه جدي الحاج “حبزبوز الكبير” ، بأنه طويل القامة ، قصير ايضا ، سمين وضعيف بنفس الوقت ، لديه شعرا كث لكنه اصلع الرأس ايضا ، لديه اذرع طويلة جدا ، اطول من احلام المساكين في تلك المدن ، حتى قيل بأنه اذا جاع كان يمد يده على مدينة اسمها الغراف يأكل السمك منها ، وحينما يشبع ، كان ينام على جسر الزيتون وسط الناصرية وشخيره يصل الى ابعد نقطة يمكن للمساكين انذاك ان يسمعوها . كان هذا الطويل ،القصير، الاشعث ،الاصلع ،السمين ،الضعيف ، يجلس في مقهى الادباء ، لكنه لم يكن اديبا ، لكنه ظل كل يوم يكرر حضوره الى ذلك المقهى حتى غاب فترة من الزمن ثم خرج واخبرهم بأنه اصبح شاعرا ، كان يسرق من الشعراء الذين يجلس معهم كل يوم ويقرأ عليهم ما كتبه او ما سرقه لهم ، ثم يصفقون له ، بعدها اصبح شاعرا مهما على مستوى البلاد، وطبعت كتبه والاشعار التي كان يسرقها في كل مكان .حتى صار سيد البلاد،لكن اشعاره هي كأشعار الحلزونة والسنونو للفنان عادل امام.

 جلست وحيدا هكذا بلا معنى وانا اتأمل نفسي ، حينها ضحكت طويلا ثم حزنت مرة اخرى ، تذكرت حكاية جدي الحاج “حبزبوز الكبير” حينما اخبر ابي الذي اخبرني بأن في تلك السنوات التي مرت على تلك البلاد ، كانت الناس هكذا تعيش ، يتحدث لهم رجل دين لايعرفون من اين اتى عن الله وعن الجنة ، وحينما تتعاطف معه الناس ، يسرق قلوبهم ، ثم يتركون الله ويبقون يسمعون لذلك الرجل ، ..ذلك الرجل الذي اصبح سياسيا فيما بعد رشح في الانتخابات ثم فاز ، وسرقهم مرة اخرى ، سرق اموالهم واحلامهم ومستقبلهم ، وحينما كبر وكان على ابواب الموت ، سلم زمام الامور لأبنه الذي كان قد اصبح النسخة الاخرى لأبيه ، وذلك الابن استمر بسرقة كل ما تيحت له الفرصة ، وقبيل وفاته سلم زمام الامور لأبنه الذي سار على نهج ابائه في الحفاظ على كرامة الناس ! ، . جلس حبزبوز الصغير ذات مساء امام دارهم الصغيرة ، المطلة على نهر قد يبست احشائه منذ زمن طويل ، حينها سمع ضجيج السيارات التي مرت بالقرب منه ، لم يعرف من كان فيها ، لكنه بلا شك، انه شخصية مهمة ، تذكر حبزبوز حكاية جده عن ذلك الرجل الذي ترك كل شيء لأولاده لإكمال مسيرته ، قال في نفسه ،لاشك بأن هذا من احفاد ذلك الذي يعرفه جدي، حينها ضحك كثيرا ومضى مثل ابله في الطرقات والشوارع يقلب وجوه المساكين والفقراء .

حبزبوز 2014 قبل الميلاد ..وادي الرافدين