اليوم الخميس 31 يوليو 2014 - 12:24 مساءً
آخر الأخبار
ذي قار تتخذ اجراءات احترازية خشية انتقال صدامات كربلاء اليها مركز دراسات إستراتيجية في ذي قار “: العامل الدولي سيمنع تقسيم العراق أدباء ذي قار يحتفون بـ”إثر المحو ” للروائي الشاب ميثم هاشم ذي قار تعزز الحمايات على منشاتها النفطية وتؤكد تواصل الشركات النفطية الاجنيبة في عملها حان وقت محاسبة من اخر تقدم عجلة بناء العراق /محمد لازم القتلة لا يهبون الحياة /هلال كوتا الصحافة الهولندية تشيد بالثأر التاريخي على حامل اللقب مارادونا : بلاتر يحصل على 4 مليارات دولار دون أن يعمل مونديال قطر.. الفيفا يوقف بكنباور وفاة الأسطورة المجري جروسيكس تشيلي تتخطى أستراليا في المونديال هولندا تضرب الماتادور بقوة وتسحقه 5-1 في مباراة رد الاعتبار الناصري : أبواب التطوع مفتوحة أمام أفراد الجيش السابق ونناشد رئاسة الجمهورية التسريع بالمصادقة على إحكام الإعدام الناصري يعلن عن إرسال 2500 متطوع إلى بغداد ويؤكد استلام 25 ألف طلب تطوع بمراكز الوحدات الإدارية في المحافظة الناصري يشارك في مؤتمر لدعم القوات الأمنية ويؤكد وصول أفواج من متطوعي ذي قار إلى بغداد وتكريت العراق يحجب مواقع التواصل الاجتماعي الحكومة المحلية والقوى السياسية في ذي قار تدعو الى الحشد الشعبي لمساندة القوات الأمنية نص بيان محافظ ذي قار بشأن الاوضاع الامنية في البلاد العمر يتفقد القطعات الأمنية ويشيد بوضع الخطط المناسبة للحالات الطارئة رويترز : العراق سيبقى ثاني أكبر منتج عالمي للنفط برغم المحاولات الإيرانية لانتزاع ذلك اللقب
أخر تحديث : الثلاثاء 14 مايو 2013 - 11:52 صباحًا

ازدراء الشروكي / محمد غازي الاخرس

محمد غازي الاخرس

[box type="shadow" ]إليكم ما أعده إطلاقة تنوير قد تضيء ظلمةً ما في نفسي المليئة بالخردة المنسية؛ أحدُ أصدقائي يفاجئني بسؤال غريب هو: بيني وبينك أبو جاسم، انت ليش تكره الثقافة البغدادية؟ ألست مولودا في محلة الشيخ عمر؟ لماذا (تخلّفت) عن تلك اللحظة وارتددت إلى روحٍ ريفية مع أن أباك معلمٌ؟ [/box]

كان فاضل النشمي، وهو صحفيٌّ نابه ومثقف متنور، يسألني بكثير من الحميمية منطلقا من فكرة يعرفها عني، وهي أنني لا أخجل من البوح برؤاي حتى لو اكتشف الآخرون فيها عتمة ما تسكنني.
ضحكت وقلت له ـ نعم يا صاحبي، أنا مولودٌ في محلة تعدُّ من أعرق محلات بغداد هي (الشيخ عمر)، تلك التي كلما مررت من فوق الطريق السريع تلفّتُّ نحوها لأعثر على ذلك الطفل وهو يتجول في المقبرة أو يدور في الشوارع المبلطة حافيا في الصيف.
كنت ولدت في بيت جدي الذي اشتراه في بداية الخمسينيات منتقلا من (الكسرة)، حيث حطّت رحاله في صرائف (خان حجي محسن) بداية الأربعينيات. غير أن أبي استقلَّ ليبني له بيتا في (جميلة الثانية) بعد سنتين من ولادتي. مع هذا، ظللت أتردد على (الشيخ عمر) إلى أن هدم البيت لوقوعه في طريق محمد القاسم السريع عام 1980.
قلت لصديقي ـ لا أدري ما أقول، لكنني سأروي لك حادثتين لا تزالان محفورتين في الذاكرة. الأولى جرت مع خياطة في دربونة بيت جدي. تلك خيّاطة اعتدت مراجعتها كلما ذهبت هناك في العطل كي تفصل لي بيجاما. كانت التقاليد آنذاك أن الطفل إذا ذهب لبيت جده أو عمه أو خالته، لا يعود لأهله دون أن يكرموه بهدية ما، كأن يفصّلوا له بيجاما أو يشتروا له نعالا أو حذاءً جديدا.
تلك الخياطة كانت من أقربائنا البعيدين لكنهم (تبغددوا) بكلّ شيء، لهجة وقيما. أتذكّر أن زوجها كان شاعرا شعبيا (يخرّب ضحك)، ويكاد يكون حديثه اليومي كلّه شعرا ساخرا. وكان أخوه مدمنا على الشرب، لدرجة أننا كنّا نراقبه من الشبّاك المطلّ على الدربونة وهو يشرب ويغني وأحيانا يقبّل زجاجة الخمرة!
المهم إنني ذهبت للخياطة ظهرا. كانت قد استيقظت من النوم توّا ولذا تبرّمتْ من مجيئي. قالت ـ ها هم تريد تفصل بجاما؟ فقلت لها ـ أي، مرت عمي دزتني! فسحبتني بقوة وهي تقول ـ تعال المعصعص. ثم استطردت محادثةً ابنتها ـ شروكيه ما يجوزون، يودون ولدهم علمود البجايم!
لا أدري ما الذي جرى لي حينها. لكنني شعرت بضآلة ما بعدها ضآلة. شعرت أنني تافهٌ وأنَّ كلمة (الشروكيه) أقسى شتيمة توجه لي. لم أكن يومها أعرف دلالتها بالضبط، لكنني حفظتها وارتبطت عندي بمعنى سيئ. حين عدت، أخبرت زوجة عمي بالأمر فانزعجت وهرعت فورا لمعاتبتها.
مفردة (الشروكية) هذه ظلّت ترنّ في أذني ولم أجرؤ على سؤال أحد عنها، إلى أن جاء يوم لن أنساه ما حييت؛ أنا في المدرسة الابتدائية، الجرس يدقُّ فأهرع لأبي الذي كان معلما في المدرسة نفسها. وهناك، أشاهده في حالة لم أرها سابقا، كان عصبيا، محمرَّ الوجه، يتعارك مع زميل له ويتهدد أحدهما الآخر. الضجة رهيبة وأبي (يهد وينثني).
ظللت حائرا في ما أفعله، ثم فجأة تقرّبت من أبي وقد هدأ قليلا وصار يحادث زملاءه، فسمعته يقول ـ يكلّي شروكي، الشروكيه يشرفون راسه!
حينها فقط فهمت أن المفردةَ التي قالتها الخياطة مؤذيةٌ، وأنَّ أحدهم أهان بها أبي فأخرجه عن طوره. فهمت أنّها تخصّنا، أنا وأبي وعمّي وأهلي، وأنّ هناك من يعيّرنا بها ويميّزنا من خلالها.
لاحقا عرفت أن الأمر يخصّ انحدارا معينا ولهجة بذاتها، وأن سكننا في بغداد، بل في قلبها، منذ الأربعينيات، لم يعصمنا من التمييز والازدراء.
نعم، سؤال صديقي أنار لي هذه العتمة وجعلني أستدير لسؤال آخر منسيّ: ترى، من منهما أدّى إلى الآخر؛ هل التحقير قادنا لننكفئ على أنفسنا؟ أم هو انكفاؤنا على أنفسنا أدى إلى ازدرائنا؟
يوما ما سأحاول الإجابة عن هذا.

أوسمة :

Switch to our mobile site